البغدادي

88

خزانة الأدب

* كأن غمامة برقت عليهم * من الأصياف ترجسها الرعود * عزمت على إقامة ذي صباح انتهى ولا يخفى أن هذه الأبيات أجنبية لا يظهر ارتباطها بالبيت الأخير . والمصاع : مصدر ماصع أي : قاتل والمصع : الضرب بالسيف . وقوله : على إقامة ذي صباح لا يبعد أن يكون على تقدير : على إقامة ليل ليل ذي صباح . وما : زائدة للتوكيد . يقول : عزمت على الإقامة إلى وقت الصباح لأني قد وجدت الرأي والحزم قد أوجبا ذلك . ثم قال : لأمر ما يسود من يسود يريد : أن الذي يسوده قومه لا يسودونه إلا لشيء من الخصال الجميلة والأمور المحمودة رآها قومه فيه فسودوه لأجلها . أنشد صاحب الكشاف هذا البيت في سورة الإخلاص في جواب السائل : لم كانت هذه السورة مع قصرها عدل القرآن قال الجاحظ في كتاب شرائع المروءة : وكانت العرب تسود على أشياء : أما مضر فتسود ذا رأيها وأما ربيعة فمن أطعم الطعام وأما اليمن فعلى النسب . وكان أهل الجاهلية لا يسودون إلا من تكاملت فيه ست خصال : السخاء والنجدة والصبر والحلم والتواضع والبيان وصار في الإسلام سبعاً . وقيل لقيس بن عاصم : بم سدت قومك قال : ببذل الندى وكف ) الأذى ونصرة المولى وتعجيل القرى . وقد يسود الرجل بالعقل والعفة والأدب والعلم . وقال بعضهم : السودد اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة . وقال الأصمعي : ذكر أبو عمرو بن العلاء عيوب جميع السادة وما كان فيهم من الخلال المذمومة إلى أن قال : ما رأيت شيئاً يمنع من السودد إلا قد رأيناه في سيد : وجدنا الحداثة تمنع السودد وساد أبو جهل بن هشام وما طر شاربه ودخل دار الندوة وما استوت لحيته . ووجدنا البخل يمنع السودد وكان أبو سفيان بخيلاً عاهراً وكان عامر بن الطفيل بخيلاً فاجراً وكان سيداً . والظلم يمنع من السودد